المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
41
أعلام الهداية
فعمد عمار إلى العقد فطيّبه بالمسك ، ولفّه في بردة يمانية ، وكان له عبد اسمه ( سهم ) ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك وقال له : خذ هذا العقد وادفعه لرسول اللّه وأنت له ، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فأخبره بقول عمار ، فقال النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) : « انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها » ، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فأخذت فاطمة ( عليها السّلام ) العقد وأعتقت المملوك فضحك الغلام ، فقالت : « ما يضحكك يا غلام ؟ » ، قال : أضحكني عظم بركة هذا العقد ، أشبع جائعا وكسى عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبدا ورجع إلى ربّه « 1 » . 4 - ايمانها وتعبّدها للّه : الايمان باللّه قيمة الإنسان الكامل ، والتعبّد للّه سلّم الوصول إلى قمم الكمال ، وقد حاز الأنبياء والأولياء على مقاعد الصدق في دار الكرامة بما اشتملوا عليه من درجات الايمان وبما اجتهدوا في الدنيا وأخلصوا فيه من العبادة للّه سبحانه . وقد شهد القرآن الكريم - كما لاحظنا في سورة الدهر - على كمال إخلاصها وخشيتها للّه سبحانه وعظيم إيمانها به وباليوم الآخر ، وشهد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لها قائلا : « إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها ففرغت لطاعة اللّه » « 2 » وأخبر عن عبادتها « أنّها متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول اللّه عزّ وجل لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 56 - 58 . ( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 46 ، المشاش : رأس العظم الليّن .